ثلاثةُ أشهرٍ،
أربعةُ فصول
ثلاثةُ أشهرٍ،
أربعةُ فصول
ضوءُ الشمس
المطر
الدفء
الفراغُ الأبيض
الفصولُ الوجدانيةُ الأربعة
بعضُ الفصولِ لا ينتهي حقًّا.
ثمّةَ لوحاتٌ تُزيّنُ الجدران.
وثمّةَ لوحاتٌ تتذكّرُ الناس.
إلى ليلو —
التي لم يطلبْ لطفُها يومًا أن يُلاحَظ،
ومع ذلك غيّرَ كلَّ مكانٍ مرَّ به بهدوء.
وإلى الشالِ الأحمر — خيطِ الاستمرار، الذي يحملُ الدفءَ من فصلٍ إلى الذي يليه.
وصلَ هذا الكتابُ كما تصلُ بعضُ الذكريات — من الجانب، في ضوءٍ خافت، حين لا تكونُ باحثًا عنها. لم يبدأْ حكايةً بل إحساسًا: شعورَ الوقوفِ على حافةِ فصلٍ بينما يضغطُ فصلٌ آخرُ بكتفِه على الباب. لم تكن لديَّ خطةٌ لِما تُمسِكُه الآن بين يديك. لم يكن لديَّ سوى خيطٍ أحمر — رمزٍ حملتُه سنواتٍ دون أن أعرفَ إلى أين يقود.
ما يلي ليس روايةً بالمعنى التقليدي، ولا مجموعةً شعرية، ولا سيرةً ذاتية، وإن حملَ عناصرَ من الثلاثة جميعًا. ولعلَّ أفضلَ ما يُفهَمُ به أنه كتابٌ مرسوم — نصٌّ يمضي كما تمضي اللوحة، بالتراكمِ والتطبيقِ طبقةً فوق طبقة، وبالاستعدادِ لِتركِ بعضِ المقاطعِ دون حسمٍ عمدًا. الفراغاتُ بين الكلماتِ مقصودةٌ كالكلماتِ نفسِها. والصَّمَتاتُ تستحقُّ مكانَها.
اللوحاتُ المستنسَخةُ هنا ليست رسومًا توضيحية. إنها رفيقات. وصلَت بمحاذاةِ الكتابة، أحيانًا قبلها، وأحيانًا خلفها، وفي مواضعَ عدّةٍ غيّرَت اتجاهَ فصلٍ بأكمله. يكفي الآن أن تعرفَ أن لا شيءَ هنا صُنِعَ وحده، ولا شيءَ صُنِعَ باستهتار.
اقرأْ ببطء. الخيطُ لا يستعجل.
لا شيءَ سوى ذلك الذهبِ الصارمِ المُصفّي — ومعرفةِ أنه لا يدوم.
يبدأُ في يناير، في الضوءِ العاديِّ لمكانٍ لم يكن يُقصَدُ به سوى أن يكونَ مكانَ عمل — SSMC: مبنًى، ممرٌّ، وجوهٌ تصلُ كلَّ صباح. لا شيءَ فيه أعلنَ نفسَه بدايةَ حكاية. ومع ذلك كان ثمّةَ دفءٌ يتخلّلُ تلك الأسابيعَ الأولى لا يستطيعُ التقويمُ تفسيرَه — الضوءُ الهادئُ الذي يحملُه المرءُ إلى غرفةٍ دون أن يقصد.