ما تبقّى
في الشظية تسكن الحكاية كاملة
الورقة
كانت لديه عادةٌ صغيرة: يطوي الورقَ مرّتين قبل أن يضعه في جيبه، كأنّه يخبّئ الكلامَ من الهواء. لم أنتبه إلى ذلك وهو حيّ. الأشياءُ الصغيرةُ لا تُرى إلّا بعد أن يغيبَ صاحبُها، فتعودُ إلينا مكبَّرةً كأنّها كانت كلَّ شيء.
لم تكن الورقةُ كاملة، ولهذا صدّقتُها.
أضيقُ من راحةِ اليد، وأخفُّ من أن تُسمّى رسالة. حافّةٌ محترقةٌ تركت على أطرافِ الحروفِ سوادًا يشبهُ الظلَّ حين يتأخّر عن صاحبه. في الوسطِ كلماتٌ تبدأُ بعد بدايتها وتنتهي قبل نهايتها. لا اسمَ فيها، ولا تاريخ. فقط نصفُ جملةٍ، ونارٌ أخذتِ النصفَ الآخر.
رفعتُها أمامَ المصباح. لم يتغيّرْ شيءٌ في الغرفة: الكرسيُّ كرسيًّا، والليلُ فوقَ أبوظبي واسعًا هادئًا، والهواءُ يحملُ رائحةَ الورقِ المحروقِ التي لا تُشبهُ رائحةَ أيِّ حريقٍ آخر؛ رائحةَ شيءٍ صغيرٍ احترقَ وحده.
لم أبكِ. البكاءُ أحيانًا يحتاجُ إلى جملةٍ كاملة، وأنا لم أملكْ إلّا شظية.
الغرفةُ التي تتذكّر
بدأتُ البحثَ في الغرفةِ التي كان يجلسُ فيها، لا عنه، بل عن بقيّةِ الورقة. قلتُ لنفسي إنّ النصفَ الآخرَ لا بدّ أن يكونَ قريبًا؛ إنّ نارًا صغيرةً كهذه لا تسافرُ بعيدًا.
فتحتُ الدُّرجَ الذي كان يفتحُه بإصبعين، ووجدتُ أثرَ إصبعيه في الغبار. حرّكتُ الكتبَ التي رتّبها، فبقيت رائحةُ يده بين الصفحات لحظةً ثم ذهبت. على الطاولةِ حلقةٌ باهتةٌ تركها كوبٌ لم يعد أحدٌ يملؤه، وبقربها قلمٌ ما زال مفتوحًا، كأنّه توقّفَ في منتصفِ كلمة.
لم أجدِ الورقة. وجدتُ شيئًا أصعب: أنّ الغرفةَ تعرفُ أينَ كان يجلس، وأنا لا أعرفُ إلى أين ذهب.
مررتُ يدي على حافةِ الطاولةِ حيث كان يمرُّ هو. الخشبُ باردٌ في مكانٍ ودافئٌ في مكان، كأنّ الحرارةَ تتذكّرُ يدًا أحدثَ من يدي. وقفتُ هناك طويلًا، ولم أنطقْ. بعضُ الغرفِ لا تحتاجُ أن تُكلَّم؛ يكفي أن تقفَ فيها حتى تسمعَ ما لا يُقال.
الاسم
كنتُ أظنُّ أنّ الحروفَ المحترقةَ في الورقةِ أرقامٌ أو تاريخ. ثم رأيتُ، تحتَ السواد، أوّلَ حرفٍ من اسم.
حرفٌ واحد. لا يكفي لأناديه، ويكفي تمامًا لأعرفَ أنّ النارَ أخذتِ الاسمَ عمدًا أو مصادفة — ولن أعرفَ أيَّهما.
حاولتُ أن أقولَ الاسمَ كاملًا، أُكمِلُه من ذاكرتي كما يُكمَلُ نصفُ جملة. فتحتُ فمي، والبيتُ ساكن، والمدينةُ في الخارجِ تُخفِّفُ ضجيجَها كأنّها تُراعي شيئًا. لكنّ الصوتَ توقّف. لم أخفْ منه؛ خفتُ ممّا سيُحضِرُه معه: الممرَّ، والضحكةَ في مساءٍ بعيد، والنظرةَ التي لم أفهمها في وقتها.
الاسمُ الذي لا يُقالُ لا يغيب. يبقى مثلَ مصباحٍ لا أُضيئُه كلَّ ليلة، لكنّي أعرفُ أنّه لم ينطفئ. أعدتُ الورقةَ إلى جيبي، مطويّةً مرّتين، كما كان يفعلُ هو. للمرّةِ الأولى قلّدتُ عادتَه، لا لأتذكّرَه، بل لأُخبّئَ الاسمَ من الهواء.
ما نحتفظ به
الناسُ يحتفظون بصندوق. أنا احتفظتُ بورقةٍ واحدة.
في البدايةِ ظننتُ أنّني أبحثُ عن البقيّةِ حتى أُكمِلَ الحكاية. ثم لاحظتُ أنّني، كلَّ ليلة، أُخرِجُ الشظيةَ وأنظرُ إليها دونَ أن أبحثَ عن سواها. لم أعدْ أريدُ الصندوق. أردتُ هذا النصفَ وحده.
ليس لأنّه ثمين. لو وجده غريبٌ في الشارعِ لتجاوزه. لكنّ الأشياءَ التي نحتفظُ بها لا تحفظُ الحدثَ كما وقع؛ تحفظُ النسخةَ التي نجونا بها منه. الورقةُ تقولُ لي، بنصفِها الباقي: كان أحدٌ هنا. لم تتخيّلْ كلَّ شيء. اليدُ التي كتبت كانت حقيقية.
خبّأتُها لا لأنّي أخجلُ منها، بل لأنّ العالمَ سريع، ولا يعرفُ كيف ينظرُ إلى شيءٍ صغيرٍ دونَ أن يسأل: ولماذا لم تتجاوزْه بعد؟ وأنا لا أملكُ جوابًا يُرضيه. لا أحتفظُ بها لأنّي لم أتجاوز. أحتفظُ بها لأنّ فيها اليدَ الوحيدةَ التي لم أُودِّعْها كما ينبغي.
اليومُ العاديُّ الأخير
لا نعرفُ اليومَ الأخيرَ وهو يحدث. لهذا يكونُ قاسيًا حين نتذكّره.
كان يومًا عاديًّا؛ هذا ما يؤلمُني فيه. لا مطرَ مفاجئ، ولا موسيقى حزينة، ولا بابٌ يُغلَقُ ببطءٍ كما في الأفلام. شايٌ يبرد. هاتفٌ يضيء. موعدٌ يتأجّل. جملةٌ صغيرةٌ قالها ثم مضى، احتفظتُ بنصفِها وتركتُ نصفَها لأنّي ظننتُ أنّ غيرَها سيأتي.
قال، وهو يطوي ورقةً ويضعُها في جيبه: «سأشرحُ لكَ لاحقًا.» لاحقًا. كلمةٌ كنتُ أظنُّها بابًا، فإذا هي جدار.
لو عادَ ذلك اليوم، لَما طلبتُ معجزة. كنتُ سأطلبُ فقط أن أُطيلَ النظر. أن أسمعَ الجملةَ كأنّها وصية. أن أقول: انتظرْ، لا تغادرِ المشهدَ بهذه البساطة؛ في جيبِكَ ورقةٌ لا أعرفُ ما فيها.
لكنّ الأيامَ الأخيرةَ لا تُخبِرُنا. تتركُنا نعيشُها عاديّةً، ثم تعودُ في الذاكرةِ بثوبِها الحقيقيّ.
ما لم يُفسَّر
الألمُ لا يأتي دائمًا ممّا حدث. أحيانًا يأتي ممّا لم يُشرَح.
«سأشرحُ لكَ لاحقًا» ظلّت معلّقةً في البيت. جرحٌ لا ينزفُ لأنّه لم يجدْ بابًا يخرجُ منه. سؤالٌ صغيرٌ في شكله، واسعٌ في الخرابِ الذي يتركه: ماذا كان سيقول؟ يمشي معي في السوق، يجلسُ بقربي في السيّارة، ينامُ قربَ وسادتي، ويستيقظُ قبلي أحيانًا.
الورقةُ كان يُفترَضُ بها أن تكونَ التفسير. جاءتْ ناقصةً بنصفٍ، كأنّ الحياةَ سلّمتني السؤالَ واحتفظتْ بالجواب.
ثم فهمتُ، متأخّرًا، أنّ بعضَ الناسِ يرحلون كما تغادرُ العاصفة: لا تعتذرُ للنوافذِ التي كسرتها، ولا للأشجارِ التي أحنَتها. تمضي، وتتركُ البيتَ يتعلّمُ وحده كيف يقفُ من جديد. لم يُغلِقِ التفسيرُ البابَ، لأنّه لم يأتِ. وتعلّمتُ، بعد وقتٍ طويل، أن أُقيمَ في بيتٍ لا يملكُ كلَّ الإجابات — وأن أتركَ للورقةِ نصفَها، كما تركتْ هي لي نصفي.
ابتسامةٌ في منتصفِ الحزن
ضحكتُ ذاتَ مرّةٍ في المكانِ الخطأ.
كنتُ أقلّبُ الورقةَ تحتَ الضوء، أحاولُ للمرّةِ المئةِ أن أقرأَ ما تحتَ السواد، حين تذكّرتُ كيف كان ينطقُ كلمةً واحدةً بطريقةٍ خاطئةٍ لا يتخلّى عنها، ويصرُّ أنّها الصحيحة. فضحكتُ. لا كثيرًا. ضحكةٌ قصيرةٌ خجولةٌ، كأنّها تستأذنُ الحزنَ قبل أن تخرج.
في تلك اللحظةِ فهمتُ أنّ الحزنَ لا يملأُ الإنسانَ كلَّه، مهما بدا. يتركُ دائمًا شقًّا صغيرًا يدخلُ منه الضوء. لا لأنّ الوجعَ كاذب، بل لأنّ القلبَ أوسعُ من الوجع؛ يقدرُ أن يحملَ نصفَ ورقةٍ محترقةٍ وطريقةَ نطقٍ مضحكةً في الوقتِ نفسه.
لم تكنِ الابتسامةُ خيانة. كانت دليلًا على أنّ ما أحببتُه لم يكن ألمًا فقط؛ كان حياةً أيضًا: صوتًا، وفوضى، ومزاحًا، وأيامًا لم تكنْ تعرفُ أنّها ستصيرُ مقدّسة. لهذا حين أضحكُ الآن داخلَ الحزن، لا أعتذر. أتركُ الابتسامةَ تمرّ. فهي أحيانًا الطريقةُ الوحيدةُ التي يعودُ بها الغائبون دونَ أن يؤلمونا أكثر.
الشخصُ الذي نصيرُ إليه
بعد الغياب، لا يعودُ الإنسانُ كما كان. حتى لو عادَ إلى عمله، إلى طريقِه المعتاد، إلى قهوته، يبقى فيه شخصٌ جديدٌ يتعلّمُ المشيَ في داخله.
هذا الشخصُ لا يظهرُ دفعةً واحدة. يظهرُ حين أتردّدُ قبل أن أُجيبَ سؤالًا بسيطًا، لأنّني صرتُ أعرفُ كم من الجملِ تبقى ناقصة. يظهرُ حين ألمحُ رجلًا يطوي ورقةً في السوقِ ويضعُها في جيبه، فيرتجفُ شيءٌ فيّ لا علاقةَ له بذلك الرجل. يظهرُ حين أُطيلُ النظرَ إلى يدٍ عجوزٍ تُمسِكُ فنجانًا، فأشعرُ أنّ الزمنَ ليس فكرة، بل جلدٌ يتجعّدُ وذاكرةٌ تتعب.
ظننتُ أنّ الغيابَ يأخذُ فقط. ثم رأيتُ أنّه يتركُ أيضًا: دقّةً في النظر، ورحمةً في الحُكم، وخوفًا، نعم، واحترامًا أعمقَ للأشياءِ الصغيرةِ التي كانت تمرُّ أمامي بلا احتفال — كنصفِ جملةٍ لم أُصغِ إليها جيّدًا حين قيلت.
لا أحبُّ النسخةَ التي صرتُ إليها بسببِ فقدِه. لكنّي لا أكرهُها. فيها كسر، ومن الكسرِ يدخلُ ضوء.
حين تتكلّمُ الشظية
في ليلةٍ لم تعدْ فيها المدينةُ تُصدِرُ صوتًا، وضعتُ الورقةَ أمامي وسألتُها ما لم أجرؤْ أن أسألَه أحدًا: قولي لي الباقي.
لو استطاعتِ الشظيةُ أن تتكلّم، لَما قالت كلَّ شيء. هذا ما يجعلها شظية؛ إنّها تعرفُ قدرها. كانت ستقول: أنا الباقي، لا الكامل. أنا الجزءُ الذي نجا من النار، أو من اليدِ التي مزّقتْ بسرعةٍ كي لا تتراجع. لا تسألْني عن الحكايةِ كلِّها؛ الحكايةُ الكاملةُ ثقيلةٌ على ورقةٍ صغيرة. خذْ منّي ما أقدرُ على حمله: كلمةً هنا، وانحناءةَ حرفٍ هناك، وأثرَ إصبعين طوياني مرّتين.
كنتُ أسمعُها بلا صوت. وربّما كان ذلك أرحم. لأنّ الأشياءَ التي لا تتكلّمُ تمنحُنا فرصةَ أن نسمعَ أنفسنا. كلّما نظرتُ إليها، لم أكنْ أقرأُ ما كُتِبَ فقط؛ كنتُ أقرأُ ما أخفيتُه عنّي: أنّني أُريدُ النهاية، وأخافُها في آنٍ واحد.
ثم اقتربتُ من الحافةِ المحترقة، حيث ينتهي النصفُ ويبدأُ السواد، وقرّرتُ — لأوّلِ مرّة — أن أقرأَ ما بعدها.
نصفُ الجملة
قرّبتُ الورقةَ من المصباحِ حتى كادتْ تلمسُ الزجاجَ الحار. قلتُ لنفسي إنّ الضوءَ القويَّ قد يُظهِرُ، تحتَ السواد، حبرًا نجا. أميلُها، أُديرُها، أنفخُ الرمادَ الرقيقَ عن الحافّة كأنّني أُبعِدُ شعرةً عن جبينِ نائم.
ظهرَ حرف. ثم بياض. ثم لا شيء.
النارُ لم تأخذْ كلماتٍ كثيرة. أخذتِ الكلمةَ الواحدةَ التي كانت تشرحُ كلَّ شيء. وقعتْ حافّةُ الحريقِ تمامًا حيثُ يبدأُ الجواب، كأنّ يدًا اختارتْ أن تُبقيَ السؤالَ وتُحرِقَ ما بعده. لن أعرفَ إن كانتِ المصادفةُ أم القصد. وهذا وحدَه — أنّي لن أعرف — هو ما انكسرَ فيّ تلك الليلة.
وضعتُ الورقةَ من يدي. لم أُمزِّقْها، ولم أُكمِلْها بكلمةٍ من عندي، مهما أغراني الصمت. أن أخترعَ الجوابَ خيانةٌ أخفُّ من ألّا أعرفه، لكنّها خيانة. جلستُ في مكاني حتى بردَ المصباح، وحتى فهمتُ أنّ بعضَ الجملِ لا تُكمَّل؛ تُحمَل. وأنّ ما تركتْه النارُ ليس نقصًا في الحكاية، بل هو الحكاية: نصفٌ وصلني، ونصفٌ لن يصلَ أبدًا، وأنا بينهما.
ما تبقّى
ما تبقّى ليس دائمًا أجملَ ما في الحكاية. أحيانًا هو أثقلُها.
يبقى السؤالُ بعد أن يذهبَ الصوت. تبقى الورقةُ بعد أن يغيبَ صاحبُها. يبقى نصفُ جملةٍ صار أطولَ من كلِّ الجملِ التي اكتملت. كنتُ أخافُ ممّا تبقّى؛ ظننتُه دليلًا على أنّني لم أُشفَ. ثم رأيتُ الشفاءَ ليس محوًا: ليس أن أستيقظَ يومًا فلا أتذكّر، ولا أن يخرجَ الاسمُ من صدري كما تُخرَجُ ورقةٌ من درج. الشفاء، ربّما، أن يبقى النصفُ في جيبي دونَ أن يجرحَني كلّما لمستُه.
في تلك الليلةِ لم أُعِدِ البحثَ عن البقيّة. أخرجتُ صندوقًا صغيرًا، فارغًا إلّا من الغبار، ووضعتُ الورقةَ فيه بيدين ثابتتين لأوّلِ مرّة. طويتُها مرّتين، كعادتِه، ثم أغلقتُ الغطاء برفقٍ لا يليقُ إلّا بشيءٍ نائم.
لم أدفنِ الشظية. منحتُها بيتًا. بعضُ البقايا لا تحتاجُ إلى خلاص؛ تحتاجُ فقط إلى مكانٍ كريمٍ تبقى فيه.
الحكايةُ كاملة
في النهاية، لم أجدْ بقيّةَ الورقة.
بحثتُ عنها في الأدراج، وبينَ الكتب، وتحتَ السرير، وفي الذاكرةِ التي تتظاهرُ أحيانًا بأنّها خزانةٌ واسعة. لم أجدها. بقيتِ الشظيةُ وحدها، مُصِرّةً على نقصها، هادئةً كأنّها تعرفُ شيئًا لم أعرفْه بعد.
كنتُ أظنُّ أنّ الحكايةَ الكاملةَ ستُنقِذُني: لو عرفتُ البدايةَ والنهاية، والكلمةَ التي أحرقتها النار، لَوضعتُ قلبي في مكانه وأغلقتُ الباب. لكنّ بعضَ الأبوابِ لا تُغلَقُ بالمفاتيح؛ تُغلَقُ حين نكفُّ عن الوقوفِ أمامها كأنّ حياتَنا كلَّها في الجهةِ الأخرى.
جلستُ قربَ النافذة. كانت أبوظبي تُضيءُ ببطء، لا كمدينةٍ تنسى، بل كمدينةٍ تعرفُ أنّ الليلَ لا يهزمُ الضوء؛ يؤخّرُه قليلًا فحسب. أمسكتُ الشظيةَ للمرّةِ الأخيرة، فرأيتُها فجأةً لا دليلًا ناقصًا، بل شكلًا آخرَ من الاكتمال. ما وصلني منها كان كافيًا كي أعرف: ليس كلُّ ما لا ينتهي قد فشل؛ بعضُ الأشياءِ تبقى لأنّها وجدتْ طريقتَها الخاصّةَ في النجاة.
وضعتُ الورقةَ داخلَ الكتاب. لا علامةً على صفحةٍ توقّفتُ عندها، بل علامةً على صفحةٍ استطعتُ أخيرًا أن أُغادرها.